محمد بن يعلي بن عامر الضبي

8

أمثال العرب

ترتيبا تاريخيا ، غير أنه سارع إلى القول في الفصل الذي عقده بعنوان : « العصر الذي نشأت فيه الأمثال » عن كتابه « أمثال العرب » فقال : « . . . لأن مثلا كهذا ، لم يقل - كما هو واضح - قبل هذه الحادثة ، كما أنه لم يستعمل بعدها زمنا طويلا . ولكن من يجرؤ على تحديد الزمن ، الذي انتشر فيه هذا المثل » « 1 » . وهناك من يشير إلى أن تكون مثل هذه الأمثال التاريخيّة مخترعة اختراعا ، فنسجت خيوطها على ضوء هذه الأمثال ، تماما كما ترتبط القصص التبريرية ، ببعض أبيات الشعر العربي . وهي إشارة واضحة إلى إمكانية أن تكون هذه الوقائع التاريخية التي تحكيها هذه القصص المتصلة بالأمثال ، وقائع حقيقية ، أو وقائع مزيفة . وقد شكّ أكثر من باحث من المستشرقين بصحة نسبة هذه الأمثال إلى تاريخ العرب قبل الإسلام ، وقالوا إنما هي دونت مع الشعر في العصر العباسي « 2 » ، بعد ما كانت قد جمعت في العصر الأموي . فالأمثال وحكاياتها ، كانت تشكل جزءا مهما من أدب المسامرة عند العرب في العصر الأموي . هذا الأدب الذي كان يتكوّن من أقاصيص القرآن الكريم والكتاب المقدّس وحكايات جنوبي الجزيرة العربية وأخبار السيرة النبويّة الشريفة والفتوحات الأولى وأيام العرب . ولم يكن أدب المسامرة ولا الأمثال وحكاياتها أو الأيام وأخبارها ، من صنع الخيال الشعبي ، أو من صنع أعراب البادية ، بل كان رواتها رجالا مشهورين مثل غسان بن ذهيل السليطي ومحمد بن كعب القرظي ودغفل وعبيد بن شرية ، الذين كانوا يشكلون همزة الوصل بين أسماء البدو القدماء وأندية البلاطات الأموية . وقد ذكر أن عبيد بن شرية الجرهمي حضر من الرقة إلى دمشق ليقص على الخليفة معاوية تاريخ العرب وقصص الأولين . وقد وضع كتابا في الأمثال ذكره كل من ابن النديم « 3 » وياقوت الحموي « 4 » .

--> ( 1 ) فراتياج . أمثال العرب المجلد الثالث : 2 / 67 . ( 2 ) رودلف زلهايم . الأمثال العربية القديمة : 50 . ( 3 ) ابن النديم . الفهرست . ترجمة عبيد بن شرية الجرهمي . ( 4 ) ياقوت الحموي . معجم الأدباء . عبيد بن شرية الجرهمي .